حرية

الجمعة,أيار 16, 2008


 

بوليس الطوبيس

مساواة يفرضها الهولغانز

 

        الدر البيضاء مدينة غول فكل شيء ضخم وطويل وعريض فيها فبناياتها عملاقة وشوارعها غير محدودة وللتواصل مع أحيائها تلزمك بالضرورة وسيلة نقل ، ولأن الناس فيها ليسوا أغنياء حتى يقتنوا سيارات خاصة بهم تيسر عملية  تنقلهم داخل المدينة ، لدى تجدهم يتسابقون على وسائل النقل العمومية من قبيل سيارات الأجرة أو الطوبيسات .

        شركات النقل العمومي في البيضاء كثيرة ، واحدة منهن تحتكر السوق أو بتعبير أدق في طريق الإحتكار الكلي للخدمة التي كانت الوكالات الحضرية أعلنت فشلها في القيام بمهامها إزاءها نظرا لعدم الربحية الذي يفرضه القانون عليها .

       إن تحول النقل العمومي من خدمة إلى مشروع بأهداف ربحية صرفة بدت مظاهره تتجلى في علاقة مع المستفيدين من هذه الخدمة ولنأخذ مثلا الطلبة ، فتلويح الشركة الجديدة بالزيادة في أسعار البطائق وإنقاص عدد الخطوط التي تشملها الإتفاقيات السابقة ،  ثم الإبقاء  على التخفيض من عدد الخطوط في صمت طلابي غير مجهول الخلفيات ، وآخر غير واضح النيات من ممثلي الشعب في مجلس المدينة الطرف الآخر في العقد ، جعل الشركة فوق الجميع ويحميها قانون السكوت عن الحقوق.  

      إن تغول شركة مدينة بيس واضح للعيان ، فسائقوها إما مدخن سجائره على الناس وهو يقوم بعمله النبيل كخادم لهم ، وإما لا يحترم علامات التوقف ولوحات الخطوط فمرات تجد الطوبيس شبه فارغ ولا يستطيع السائق أن يتوقف ليحمل الناس  على ظهر دابته ، هذا الأمر تنبه بعض الشباب إلى وجوب إزالته ،  فتجدهم فور مرور الحافلة أمامهم دون أن يكلف الشيفور نفسه التوقف أو حتى التقليل من السرعة احتراما لأفواج الواقفين بانتظاره ، إلا وتجد أحدهم و قد انحنى إلى الأرض ليحمل حجرا يرجم السائق الذي يضطر إلى التوقف احتراما هذه المرة للزجاجة التي كسرت ليُشهد الراكبين على  نكٌاري الخير من  البراهش .

       أما الروسوفور  فأغلبهم جدي يؤدي عمله بهمة تكاد تغتالها الساعات الطوال من العمل والتي تمتد أزيد من 12 ساعة من دون توقف، والتي تؤثر سلبا على التركيز الذي يؤثر ويا للمفارقة على نقطتين ، أما الأولى فهي البنات وممارسة شيء من الغزل الواجب وزيادة تلبية لرغبة الطرفين حقيقة ، ولسان حالهما الروسوفور والبنت وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء، والذين يكونون بالفعل بالعشرات في الرحلة الواحدة ، أما الثانية فهي مسالة الصرف إذ ينساك المسكين في الباقي والذي يشعر هو نفسه بالحرج بدلا عنك  وأنت تطالبه به ، وإذا نسيك مرة فلا سلطة  لك تقنعه بأنك أديت ثمن التذكرة ، وأنه نسي كتابة الباقي على ظهرها حتى ولو شهد لك الركاب كلهم ،  لذلك فهو لا ينسى  وأنت ومن معك في الحافلة تتآمرون عليه .  

     المراقبون الكونترولور هؤلاء صنف آخر من الناس ، كل السلط بأيديهم يحيون ويميتون، فعملا بوصايا النبي يعقوب ، لا يدخلون من باب واحد. وإنما يلزمون نهج الأبواب المتفرقة علهم يحاصرون  البق الذي كان زاهقا ، من الكونترولور يرتدون الزي الموحد ،  عبس وقنوط على وجوههم يقابلون بها المستهلكين لخدمة النقل العمومي ، وإذا ثبتت جريمة الإفلات من الأداء تتم محاصرة المتهم والتضييق عليه بالأسئلة فترة الإستنطاق ويحرر المحضر بشهادة المسؤول ، ويتم اقتياد الضنين ليس إلى مخفر{ الشركة / الشرطة  }  وإنما كفى بقارعة الطريق مسلكا في التأديب مع جباية مستخلصات الشركة المالية ثم أتعاب الموظفين والتي بالضرورة تنتمي إلى عالم الزرواطة  وإن لم يكن فسلب المتهم بعض دراهمه حتى لا يبلغوا عنه المخزن اللي مستعد يربيه وذلك أضعف الإيمان .

        بالمناسبة ، هذه الطقوس تتم حتى ولو كنت ضحية إعياء أصاب الروسوفور أو تقصيره، المهم كما قال أحدهم نطبق القانون أو الريكٌلوما .

      المهم تبقى لحظات الطوبيس مثيرة حقا فتجد التكافل الإجتماعي ، كما تلقى احترام الكبار والنساء والصغار أيضا ، ويشفي غليلك الراكبون من عشاق الرجاء أو الوداد ، الذين يهدرون كرامتنا جميعا من سب ولعن لكل شيء في حالة هزيمة الفريق أو تعادله، وهدير وأهازيج في حال الفوز، فصراحة لا أحد من بوليس الطوبيس يجرؤ على أن يرفع نظره إلى أحد من هؤلاء الفاتحين ، فأحرى أن يكلمه بما لا يليق ،  فأحس أخيرا بالمساواة في هذا الطوبيس والذي يكفله لي الهولغانز وليس القانون.