عباس .. وحيثيات متجددة من التماشي مع مصالح الاحتلال في تشديد الحصار (تقرير)
[ 02/02/2008 ]
عباس .. أداء مثير لتساؤلات حرجة
القدس ـ المركز الفلسطيني للإعلام
وجد مراقبون للشأن الفلسطيني أنّ التصريحات التي أدلى بها كل رئيس السلطة محمود عباس وفريقه أثناء زيارتهم للقاهرة (30/1) أو في الآونة التي سبقتها، بشأن إدارة معبر رفح والحوار الفلسطيني الداخلي؛ قد كشفت عن مدى الاستهتار بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتقديم مصلحة فئوية عليها، من خلال مواصلة الاستقواء بالمحتل والأجنبي على حساب الأمنين القوميين الفلسطيني والعربي.
ويوضح المراقبون من خلال عقد جملة من المقارنات؛ الفوارق بين موقفي حركة "فتح" وفريق رام الله من جهة؛ وحركة "حماس" وحكومة تصريف الأعمال الشرعية التي يرأسها إسماعيل هنية من جهة أخرى، حول قضيتي الحوار وإدارة المعابر، وهو ما اتضح من خلال المواقف والوقائع التالية:
جهة "غير شرعية"!
ـ ففي حين رحبت حركة "حماس" بالدعوة التي أطلقها الرئيس المصري حسني مبارك لحوار مشترك بين الحركتين في القاهرة بدون شروط، عقب قيام الغزيين باختراق الحدود بين مصر وغزة؛ رفضت حركة "فتح" هذه الدعوة بذريعة عدم تراجع "حماس" عن حسمها العسكري في غزة، مما حدا بالقيادة المصرية إلى تعديل دعوتها لتتحاور بشكل منفصل مع كل من الحركتين.
ـ وعندما وصل محمود عباس إلى القاهرة، لم يكتف برفضه الحوار المباشر مع حركة "حماس"، التي يحتل نوابها معظم مقاعد المجلس التشريعي والتي أفرزتها انتخابات نزيهة وشفافة؛ بل عمد أيضاً إلى اعتبارها "جهة غير شرعية"، وهو ما "عكس نيته إحباط اجتماعات القاهرة"، بحسب الناطق باسم "حماس" فوزي برهوم.
استعادة أمجاد ضائعة!
ـ لم يكتف رئيس السلطة بما يردده هو وفريقه قبل وصوله إلى القاهرة من ضرورة تراجع حماس عن حسمها (الذي كان اضطرارياً) بغزة فقط كشرط للتحاور معها؛ بل تمادى ليضيف إلى ذلك شرطين آخرين، وهما اعترافها بما سماه "الشرعية الدولية"، في إشارة إلى اتفاقيات التسوية كأوسلو وما تلاها، وقبولها بانتخابات مبكرة.
ـ عدم قبول عباس بمناقشة اتفاقية المعابر التي وقعتها السلطة مع الاحتلال في ملابسات مريبة عندما انسحب من غزة وانتهت في نهاية 2006، بكل ما فيها من إجحاف بحق الفلسطينيين، وأهم ذلك تحكم الاحتلال في حركة المواطنين في الدخول والخروج، ومنع مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وأصدقائه في هذا العالم من دخول القطاع، وجعل الاحتلال الآمر الناهي على هذا المعبر. وفي هذا الصدد قال محمود عباس "نحن لا نقبل بأي اتفاقيات جديدة (بشأن الحدود) ".
ـ إصرار عباس على الاستئثار بإدارة المعابر متجاهلاً حكومة تصريف الأعمال الشرعية برئاسة إسماعيل هنية، كجهة انبثقت عن اختيار مجلس تشريعي منتخب، ومتجاهلاً الأمر الواقع وهو سيطرة "حماس" على قطاع غزة، في محاولة يائسة منه على ما يبدو لاستعادة "المجد الضائع" لأجهزته الأمنية التي لفظها سكان قطاع غزة. وقد جعل ذلك المراقبين يتساءلون عن الكيفية التي يفكر بها عباس ـ على الأقل من وجهة نظر واقعية ـ بإدارة معبر رفح؛ في حين تقتصر سلطته على الضفة الغربية التي يحتلها الكيان الصهيوني، وفي الوقت نفسه تعارض "حماس" التي تتمتع بشعبية كبيرة وبقوات على الأرض هذه العودة بدون تنسيق وتفاهم مسبق.
الفيتو الصهيوني
ـ التساوق مع رغبات الاحتلال ورغبات الإدارة الأمريكية والمراقبين الأوربيين الذين يصرون على تطبيق الاتفاقية نفسها التي ترضى عنها الحكومة الصهيونية، وعلى تولِّي المعابر من قبل أجهزة عباس، ويرفضون رفضاً قاطعاً تولي "حماس" لهذه الإدارة لأسباب لم تعد خافية. فقد أعلنت حكومة الاحتلال أنها لن تقف عائقاً أمام سيطرة عباس على معبر رفح.
ولعلّ هذا ما دفع حكومة تصريف الأعمال الشرعية لكي تعرب عن استغرابها من دعوة بعض قيادات فريق السلطة برام الله لإعادة الاحتلال إلى معبر رفح، عبر إحياء تفاهمات المعبر السابقة، معتبرة أنّ هذا يأتي وكأنه "ممارسة دور العرّاب لصالح الاحتلال".
وحسب المراقبين؛ فإنّ خطاب "حماس" فيما يخص مسألة إدارة المعابر، والحوار بينها و"فتح"؛ كان أكثر إقناعاً وواقعية بالنظر إلى منطلقاته في الحفاظ على الحقوق الفلسطينية والحفاظ على الأمن القومي المصري، وإخراج الاحتلال من مسألة حدودية ترتبط بطرفين عربيين، ويتضح ذلك مما يلي:
ـ رفض حماس للاتفاقية السابقة (التفاهمات بين السلطة والاحتلال) لإدارة معبر رفح؛ يرتكز بحسب القيادي في الحركة وأمين سر كتلتها البرلمانية إلى أنّ تلك التفاهمات التي تعود لعام 2005 أصبحت في حكم الماضي، لكونها أُبرمت بعيداً عن المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني، وجلبت الكوارث والمصائب للشعب الفلسطيني، على حد تعبيره.
ودعا القيادي البرلماني الفلسطيني إلى إبعاد ما سماه "الفيتو الإسرائيلي" المتحكم في فتح المعبر وإغلاقه، لأنّ ذلك في نظره يعني عودة معاناة الفلسطينيين إلى ما كانت عليه خلال العامين الماضيين.
وفي السياق نفسه؛ رفض حماد الرقب، الناطق باسم الحركة جنوبي قطاع غزة، أي دور للاتحاد الأوربي في هذا الشأن؛ لأنّ المراقبين الأوروبيين بموجب التفاهمات القديمة مع السلطة الفلسطينية كانوا أداة إسرائيلية ولم يكونوا طرفاً محايداً، كما في جاء في تصريحات صحفية أدلى بها.
إدارة مشتركة
ـ وضع نظام حدودي جديد يخضع بموجبه معبر رفح لإدارة فلسطينية ـ مصرية بحتة، بالتنسيق والتوافق بين رئاسة السلطة وحكومة تصريف الأعمال الشرعية برئاسة إسماعيل هنية التي تتولى مقاليد الأمور بقطاع غزة. وقد رفض أيمن طه، الناطق باسم الحركة في تصريح لـ"الجزيرة نت"، أن تتفرد السلطة (فريق عباس) أو "حماس" بإدارة المعبر، مشدداً على ضرورة توصّل الطرفين لتوافق من أجل إدارة مشتركة.
ـ ستضمن رؤية "حماس" لإدارة معبر رفح حرية الحركة التجارية وتسهيل حركة تنقل كل الفلسطينيين، وعدم اقتصار المرور على من يحملون بطاقات الهوية التي أصدرها الاحتلال لسكان الأراضي المحتلة عام 1967.
وبالمجمل؛ فإنّ موقف عباس وفريق السلطة برام الله يندرج في إطار مؤامرة أمريكية ـ صهيونية بمشاركة بعض الأطراف الأوروبية والإقليمية، للضغط على مصر لتثبيت اتفاقية معبر رفح، وهو ما يعني إبقاء الحصار كما ورد في تصريح الدكتور سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حركة حماس. وما يفاقم هذا الموقف؛ المؤشرات التي وردت وتحدثت عن تحريض عباس الإدارة الأمريكية ضد القاهرة بشكل مباشر وبشكل غير مباشر (عبر لقاءاته الأخيرة مع رئيس حكومة الاحتلال إيهود أولمرت).
وبالمقابل؛ يندرج موقف "حماس" برأي المراقبين؛ في السعي لكسر الحصار عن قطاع غزة، من خلال تنسيق فلسطيني ـ مصري، بعكس رغبة الاحتلال الذي أخفق في إسقاط حركة "حماس" والشعب الفلسطيني في القطاع، بعد أن فشلت كل مراهناته، سواء من خلال العمليات والتوغلات أو الاغتيالات والقصف الجوي، أو من خلال إحكام حصار المعابر وقطع الوقود والمواد الغذائية الأساسية.
كتبها عبد الصمد بنعباد في 03:40 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: عبد الصمد بنعباد
